السيد عبد الأعلى السبزواري

39

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

تترتّب عليه من صحّة الطلاق والإرث والعدّة ووجوب النفقة ، وهي كلّها منتفية في نكاح المتعة ، وهو لا يحمل شيئا من خواص النكاح إلا التسمية المقيّدة التي عرضت له من ناحية صورة العقد . . . ثمّ قال : إنّ عقد النكاح هو الألفة والمحبّة والشركة في الحياة . وأيّ ألفة وشركة تجيء من عقد لا يقصد منه إلا قضاء الشهوة على سبيل التوقيت ، أليس الزنا يقع بالتراضي بين الزانيين على قضاء الوطر ، وهل عقد نكاح المتعة إلا هذا ؟ ! ! وهل تقلّ المفاسد التي تترتّب على نكاح المتعة عن المفاسد التي تترتّب على الزنا ؟ ! ! أقول : إنّ ما ذكره من أقوى ما قيل في هذا الموضوع ، حيث جعل ما أباحه اللّه تعالى واعتبره عزّ وجلّ من إحدى الوسائل لتحصين النفس وسبيلا من سبل التعفّف ، كالزنا وما حرّمه اللّه تعالى ، وليس ذلك إلا من الجهل بأحكام اللّه تعالى والتعنّت والعناد ، فما ذكره بعيد عن البحث الموضوعي النزيه وجرأة على اللّه تعالى . وكيف كان ، فالإشكال على ما ذكره واضح بعد الإحاطة بما ذكرناه في التفسير : أوّلا : بأنّ النكاح المؤقّت هو من أفراد مطلق النكاح ، وانتفاء بعض الأمور المعتبرة في النكاح الدائم كالطلاق والإرث ووجوب النفقة من الزواج المؤقّت لأجل ذليل شرعي لا يجعله خارجا عن صدق النكاح ويدخله في المحرّمات . وثانيا : أنّ هذه الأمور قد تنتفي من النكاح الدائم في بعض الحالات أيضا ، فلا بد أن يكون من الزنا كما يدعيه هذا الخصم ، أمّا الطلاق فكما إذا وقع الزواج على امرأة فيها أحد العيوب المجوّزة للفسخ ، فإنّه يجوز للزوج فسخ العقد من دون طلاق ، وكذا بالنسبة إلى المرأة إذا وجدت في الرجل أحد العيوب التي